الكيّ بالنار وشرب الجافيل لإخراج الجن

اذهب الى الأسفل

الكيّ بالنار وشرب الجافيل لإخراج الجن

مُساهمة من طرف سطوف عبد الباسط في الجمعة أغسطس 08, 2008 11:15 am

من واقع الشعوذة والدجل
الكيّ بالنار وشرب الجافيل لإخراج الجن






لا زال كثير من الناس في المجتمع الجزائري على غرار بعض المجتمعات العربية، وحتى الإفريقية، يتعاملون مع بعض الأمراض النفسية المتمثلة في الهستيريا التي عادة ما تتطور لتتحول إلى ''بسيكوز'' الانفصام، الاكتئاب، الفوبيا بأنواعها، الرهاب الاجتماعي، الصرع والهواجس وغيرها·· مما يجعل المريض يتخيّل أشباحا وأشخاصا، وأصواتا تنبعث من حوله، على أن لا علاقة لها بالطب ولا العلم، وأنها ليست بحالات نفسية أو عصبية تتطلب العلاج بالحقن والأدوية من طرف أطباء مختصين ويجزمون في ذات الوقت أنها مس من الجن يؤكده لهم الراقي الذي يلجؤون إليه بتوجيه ممّن يعتقدون هذا الاعتقاد، وبالتالي يخضعون لطرق العلاج التي يفرضها المشعوذ الذي يدّعي الرقية لتنفيذ مختلف أنواع التعذيب التي لم تعد سارية إلا في معتقلات ''غوانتانامو'' و''أبو غريب''، والتي كان مآلها القضاء على حياة مرضى من فرط الضرب المبرح والضغط بشدة على الصدر والبطن لإرغام ''الجن'' على الخروج من أجسادهم حسبما يعتقده الراقي الدجال·
صورة وحشية عن إحدى الطرق المستعملة
أحست ''نبيلة'' صاحبة الـ 25 ربيعا، وهي تخرج من الحمام الكائن بحيها، زوال يوم جمعة، أنها ملاحقة من قبل أشباح سمعتهم وهم يهددونها بالقتل، فعادت إلى منزل أهلها وفوارسها ترتعش خوفا· وبمجرد أن روت ما بدر بمخيلتها لأهلها، سارعوا إلى التفكير في نقلها إلى ''طالب'' أو راق، لأن الجميع شك في أنها ''مسكونة''، أي بها مس من الجن· وحينها اتصل بنا شقيقها لنرافقه إلى أحد الرقاة بحي الحمري في وهران· وفور وصولنا إلى مقر سكناه ودخولنا منزله بدأت رائحة البخور وعود ''القماري'' المنتشرة في كل مكان تخترق حاسة الشم· وبعد ولوجنا إلى الغرفة التي استقبلنا فيها الشيخ ''الطالب'' والتي هي مجاورة للشقة التي كان يجري فيها عملية إخراج الجن من امرأة أخرى، هز مسامعنا صوت مسجّل لتجويد القرآن الكريم دوى أركان البيت لدرجة أن الموجود في الخارج لا يسمع صراخ المريض الذي يتعرض بشدة لعملية الجلد بالسوط· وفي اللحظة التي جلسنا فيها ننتظر دور دخول المريضة التي رافقناها، اكتشفنا أمرا غريبا في طريقة العلاج التي كان ينتهجها هذا الراقي، حيث راح ينهال بالضرب المبرح على جسد المريضة التي كانت بين يديه دون انقطاع وهو يصرخ بأعلى صوته مخاطبا الجن الذي كان يحاول إخراجه من أرجل المرأة المصابة، باللغة الفرنسية، مرددا عبارات ''أخرج، أخرج من جسد هذه المرأة المسكينة من الذي سمح لك بدخول جسمها'' وكان الضرب متواصلا دائما، في الوقت الذي أطلقت فيه المريضة ''المعذّبة'' العنان لحبال صوتها لتفجّر الغرفة التي كانت بداخلها بصرخاتها الثاقبة· وفي هذه اللحظة كانت قريبة المريضة التي كانت تتعرض للتعذيب تجلس بجوارنا، هذه الأخيرة التي حاولت أن تفهمنا أن الراقي الجلاد يتكلم بالفرنسية لأن الجان الذي كان يخاطبه نصراني، كما أنها أرادت أن ترسّخ في أذهاننا أن الذي كان يتألم ويصرخ هو الجن وليس المريضة، رغم أن الصوت كان صوت ''المسكينة المستسلمة'' التي كانت تعتقد أن الضرب سيشفيها إلى الأبد· وفي الوقت الذي كان يمارس فيه الراقي طقوسه، كانت نبيلة التي كنا بصحبتها قد بدأت تعود إلى رشدها من شدة الخوف مما كانت تسمعه و تشاهده ''على المباشر''، كما أن ملامح وجهها كانت تتغير من لحظة إلى أخرى وكأنها تنتظر من يقول لها ''دعنا من هذا الراقي المخيف'' حتى لا تلقى نفس مصير تلك التي كانت تتقدمها بلحظات، تواجدنا بالقرب من ''قاهر الجنون'' استفزّ فضولنا لمعرفة ما الذي يجري داخل الغرفة المجاورة بالضبط· وكانت الفرصة أنه طلب من قريبة المريضة أن تحضر له وعاء كبيرا من الماء، ولما أحضرته ساعدناها على حمله لندخل معها إلى مكان العلاج وحينذاك رأينا امرأة ممددة على لحاف، رأسها عار وساقاها شبه عاريتين أيضا وعلامات الجلد بالسوط ظاهرة على رجليها، بدت متأثرة جدا من فرط الضرب الذي نالته وكانت نظراتها إلينا توحي إلى شدة آلامها، وهذا ما دفعنا إلى سؤال الراقي عن الجدوى من ضربها بالشكل الذي رأيناه· وكان جوابه ''إن الجن النصراني لم يرد الخروج منها، وهو متعصب في رجليها، لذا يجب أن أكثر من ضربه حتى يخرج من جسدها''· وفي هذه الأثناء كانت المستسلمة للمهانة قد وقعت مغشية لا تحرّك ساكنا، وفي انتظار أن تصحو، طالبنا بإدخال المريضة المنتظرة صحبة شقيقها، وحين خرجنا إليها نطلب منها الدخول للبيت المخيف، قفزت من مكانها قفزة رياضية وقالت وفوارسها ترتجّ ''أنا في صحة جيدة ولا جدوى من العلاج''· وفي تلك اللحظة وشوش لنا الراقي في آذاننا قائلا ''إن الذي يسكنها هو الذي يطلب منها الابتعاد عني، فلا تسايروها فيما ترغب فيه وأحضروها بالقوة'' وكانت الطريقة التي تحدّث بها مخيفة جعلتنا نحن أيضا نرتاب ونسارع إلى الالتحاق بمن كانا برفقتنا إلى خارج الكابوس الذي كنا بداخله ونركب السيارة دون الالتفات إلى ما ورائنا وانطلقنا إلى حال سبيلنا مقتنعين جميعا أن الذهاب إلى الطبيب هو الحل الأمثل·
وهذا ما تم بالفعل، حسبما أفادنا به شقيق نبيلة بعد ذلك، إذ تبيّن أن أخته كانت تعاني من ضغوطات نفسية جعلتها تتهيأ ما روته بخصوص تهديدات أشباح لها وقت خروجها من الحمام·
مريض يُعالج بحرق أجزاء من جسده
لا يستطيع العلماء أو الفقهاء، أو حتى الرقاة الذين يدعون أنهم يخرجون الجن من جسد الإنسان حين يسكنه، أن يصدّقوا ما رأته أعيننا حين أتيحت لنا الفرصة لمتابعة طريقة علاج رجل، قيل لنا بعد ذلك أنه مسكون من قبل أربعة من الجن، حيث كانت عملية علاجه تتم ببيت المريض في حي من أحياء وهران، قصدنا الشخص الذي لا نذكر اسمه بطلب من أهل المريض وما تم بالفعل ولم يتحمله أهل الضحية، الذين لم يتدخلوا لمنع الطامة الكبرى إيمانا منهم أن مريضهم سيشفى بعدها، هو أن الراقي استهل عملية العلاج بقراءة القرآن بشكل مكثّف، وحين لم يظهر أي ملمح يدل على شفاء من يعالجه، تراءى له أن هناك عصيان من قبل الجن الذين ''سكنوه''، بحيث لا يرغبون في الخروج من جسده وهذا ما دفعه إلى أن يطلب من أهله أن يساعدوه على رفع رجليه للأعلى ليحمل بعدها عصا وينهال عليه ضربا شديدا إلى أن نفذت قواه من فرط الألم ولم يعد قادرا على التحمل، وفي الوقت الذي شعر فيه الراقي المشعوذ بخيبة الأمل في الشفاء، لجأ إلى تجريب وسيلة تعذيب أخرى، إذ أنه أخرج من حقيبته عودا يعرف ''بعود القماري'' وأشعل فيه النار، ثم وضعه بين أصابع رجليه إلى أن احترق عن آخره، والمريض حينها كان في عالم آخر بعدما حباه الله بصبر أيوب· ثم أخذ الدجال شعلة أخرى وراح يكوي بها ''المسكين المستسلم'' في مختلف مناطق من جسده، بما في ذلك الوجه والرقبة، تاركا عليهما علامات قد لا تزول إلا بعد فترة طويلة من العلاج المستمر بحجة أنها الوسيلة الوحيدة لإخراج الجن من داخله· ما شاهدناه بأعيننا كان بالنسبة إلينا بمثابة الحلم المزعج الذي لم نقدر على مواصلته، وهذا ما دفعنا إلى مغادرة المنزل الذي كان شاهدا على هذه الكارثة العلاجية، وانتظرنا مغادرة الجلاد للمكان لنستفسر عما حدث بعد خروجنا· وبعد فترة من الزمن غادر الراقي وهو يعُدّ الأوراق النقدية التي سلمها له أهل ''المعذب في الأرض'' وعقب ذلك اخبرنا شقيق الأخير أن الراقي الذي يتمتع بقوة جسدية هائلة انتهج طريقة أخرى، وهي الضغط بجسمه على بطن المريض وأطرافه السفلى حتى كف عن الحركة، وبدأ يطلق أنفاسا كتلك التي تصدرها الشاة بعد ذبحها،· وبالنسبة لمعالجه، فإن سقوطه مغشيا عليه دليل على شفائه، لكن الحقيقة التي تبيّنت بعد ذلك عادت بالندم على أهل المريض·

ماء ''جافيل'' وماء المطر
أثناء إنجازنا لهذا الموضوع التقينا بأشخاص كانوا شهود عيان على بعض الطرق المنتهجة في علاج المرضى المصابين بأمراض الهستريا والهواجس والصرع وغيرها، والمتمثلة في إرغام المصاب على شرب كمية من ماء ''جافيل'' بحجة أن الجن لا يتحمل هذه المادة الكيماوية، فيخرج من جسد الإنسان الذي سكنه، ودليل المشعوذين المستعملين لهذه الطريقة عن خروج الجان هو تقيؤ المريض شارب ''الجافيل'' الذي يحتم عليه الخروج من البطن·
وهناك طريقة أخرى تعرف بطريقة التفريغ، بحيث يأتي الراقي بخمس لترات من ماء المطر ويضع فيها عشبة تعرف باسم ''ستامكي'' زائد نبات ''السدرة'' الذي يُعتقد أنه مضاد للسحر الطائل في جسد الإنسان ويجبر المصاب على شرب كل الكمية في وقت واحد دون انقطاع، وهذا ما يؤدي بشاربها إلى التقيؤ، والإصابة بالإسهال· وعقب ذلك يطلب منه مزج بعض العقاقير بزيت الزيتون الذي يعتبر نارا في وجه الجان ويشرب كمية منها ثم يدهن جسده بالكمية المتبقية· وهذه الطريقة كانت سببا في إصابة البعض بالجنون الحقيقي كما أورده محدثونا·
وكشفت مصادر مطلعة أن بعض الرقاة يضغطون بقوة لامتناهية على خنصر يد المريض ويحتمون عليه شرب ماء المطر الممزوج بعشبة ''الفيجل'' مع العلم أن الأصبع المضغوط عادة ما يصاب بالتعفن كما حدث لبعض الأشخاص·
شهادة امرأة عانت من ويلات الشعوذة
خلال اقتفائنا لآثار الذين يتفننون في تعذيب المرضى بحجة تخليصهم من الجن الذي احتل أجسادهم، التقينا بسيدة أقلّ ما يقال عنها بعد سماع شهادتها أنها أسوأ حظا من سجناء ''غوانتانامو'' و ''أبو غريب'' الذين شهدوا أنواعا من التعذيب·
بدأت حكاية هذه المرأة قبل أكثر من ثلاث سنوات، حين واجهتها أزمة نفسية حادة من تلك الأزمات التي تجعل المرء يعيش في عالم آخر يصنعه بمخيلته· وكانت بداية علاجها مع المشعوذين الذين يدّعون الرقية الشرعية، فبعضهم تنقلت إليهم في منازلهم داخل ولاية وهران أو خارجها، والبعض الآخر زاروها في بيتها بمساعدة أهلها الذين كانوا أكثر الناس قناعة بأنها مصابة بمس من الجن· وحسب هذه الضحية، فإنها ذاقت الضرب بالعصا، الكي بالنار، الكهرباء، شربت ماء ''الجافيل'' وماء المطر الممزوج بالأعشاب وأنها كانت تحس بكل ما كانت تتعرض إليه وكانت تتألم وتصرخ مستسلمة لجلاديها الذين لم يتجرأ أحد من مرافقيها على منعهم من تعذيبها، مؤكدة أنها هي من كانت تتلقى الضربات الموجعة ''وليس الجن كما يدعون''· كما أخبرتنا أنها وبعد أكثر من ثلاث سنوات لا زالت تعالج الآثار التي تركها المشعوذون على جسدها وصفحات وجهها التي تخفيها عن الأنظار حين تحضر حفل زفاف أو مناسبة من المناسبات التي يقيمها الأهل والأقارب·
محدثتنا أكدت لنا أنها شفيت من مرضها بعدما وجّهها راقي قرية الكحايلية حين كان على قيد الحياة، إلى الدكتورة المختصة التي سبق ذكرها، بعدما أقنعها أن ما تعاني منه إنما هو من اختصاص ''الطب''، بحيث تلقت العلاج الكافي والشافي الذي جعلها تعيش حياة مستقرة مع زوجها وفلذات أكبادها· وأصرت هذه السيدة التي خاضت تجربتين متناقضتين مع العلم والشعوذة على أن توجه نداء إلى كل من يعتقدون أن بهم مس من الجن، تنصحهم بعدم الامتثال لمن يوجهوهم إلى من يتوسمون فيهم حسن العلاج من محترفي الشعوذة، لأنهم سيلاقون الويل بمفردهم دون أن يحركوا ساكنا لأن لا أحد يصدّقهم ما دام الجميع مقتنعا أشد الاقتناع بأن من يتألم ويصرخ هو الجن وليس من سكنه، وتحثهم على التوجه إلى أهل العلم والاختصاص الذين لديهم القدرة على تشخيص الداء ووصف الدواء الأنسب للعلاج·
راق يصف معذّبي المرضى بالجهلة
لم يرد الشيخ بن اعمر الذي يعتبر نفسه واحدا من الذين يرقون بالطريقة الشرعية، الخوض في الحديث عما إذا كان الجن بالفعل يسكن الإنسان أم لا، وهذا سؤال أردنا أن نتحاشاه ما دام أنه لا زال يثير الجدل ولا زال يخلق هوة كبيرة بين أهل العلم ومن يرون أن الجن باستطاعته أن يدخل الإنسان وأنهم يملكون القدرة على إخراجه من جسده، وما إلى ذلك، لكنه لم يتوان في الرد على سؤالنا بخصوص تعذيب المصابين بمس من الشيطان أو من الجن من قبل مشعوذين· ولم يتردد في وصف من يلجؤون إلى الضرب المبرح، الحرق، الضغط على الجسم بقوة ووخز الأطراف وما تلاها من الطرق التي سبق ذكرها ''بالجهلة الذين يعتقدون أنهم يخيفون الجن بتلك الوسائل التي يستعملونها دون مراعاة آلام من يعالجوهم، اعتقادا منهم أن الذي يتلقى الضرب والحرق وغيرهما هو الجن نفسه وأنه هو الذي يتألم لا المريض''· وأوضح صاحب هذا الرأي أن ''لمس جسد المريض أو المريضة يكون بلطف وليس بخشونة، حيث لا يشعر بأي ألم ولو طفيف· ولو أن هذه الطريقة ورغم لطفها، إلا أن رقاة آخرين يرفضونها خاصة عندما يتعلق الأمر بلمس جسد امرأة غريبة والذي هو محرم شرعا''· وطالب جل الذين تحدثنا إليهم من الرقاة الذين يعالجون بالآيات القرآنية الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بتدخل وزارة الشؤون الدينية والأوقاف لمنع ما يقترفه المشعوذون في حق من تواجههم الحالات السالف ذكرها ووضع حد لمثل هذه الطرق التي يظن البعض أن فيها شفاء من الجن لكنها في حقيقة الأمر ما هي إلا وسيلة من وسائل التعذيب·
يمارس شذوذه على النساء
أخبرتنا امرأة تعوّدت على مرافقة نساء من معارفها، اعتقدن أنهن مصابات بمس من الجن، أن هناك راق بأحد الأحياء العريقة في وهران، يستغل ضعف المرأة المستسلمة لشعوذته ويقوم تجاهها بسلوكات لا أخلاقية تسيء إليها وإلى أهلها الذين لا يعلمون ماذا يجري داخل الغرفة التي يختلى فيها بمريضتهم· ومن الطرق التي يسلكها ''المعالج'' أنه يجلس فوق ركبتي المرأة بحجة أنه يضغط على الجني ليخرج من جسدها·كما يستعمل طريقة أخرى تتمثل في الضغط على حلمتي ثدييها بأصابع يديه إلى غاية تحقيق مستوى معين من الألم الذي تتصرف معه كل مريضة حسب مستوى وعيها في تلك اللحظات· وذكرت بعض اللائي خضعن لهذه الطريقة أن الضغط على حلمتي ثديي المريضة بقوة يبلغ أحيانا درجة ''إفقادها وعيها'' وبعدها يحاول تنفيذ ما يدور برأسه '' فإن خضعت له ضحيته اعتقادا منها أن ما يقوم به سيخرج الجن منها، كان له ما أراد، وإن تفطّنت لما وسوس له به شيطانه، فإنها ستنفر منه دون أن تخبر أهلها تفاديا للخوض في مشاكل لا حصر لها·
طبيبة نفسانية تستنكر العلاج بالتعذيب
ذكر لنا بعض المهتمين بالموضوع أن أحد الرقاة مات قبل أكثـر من سنة وهو من منطقة الكحايلية بوادي تليلات في وهران، كان يحسن التمييز بين المرض النفسي الذي يعالجه الأطباء المتخصصون وما يعرف بالمس· وعُرف عن المرحوم أنه كان يوجّه المصابين بالهستريا، والرهاب الاجتماعي وما شابه ذلك من الأمراض التي تجعل الإنسان يتخيل أشباحا وأصواتا، إلى طبيبة مختصة مقيمة بوهران، إنها الدكتورة قريش تسوريا بلعيد، هذه الأخيرة التي كان لنا معها لقاء بعيادتها، اكتفت خلاله بالحديث عن المرضى الذين زاروها وباشرت معهم العلاج الطبي· وذكرت بالفعل أن كثيرا منهم زاروها بفضل توجيهات بعض الرقاة وفي مقدمتهم راقي الكحايلية رحمه الله، كما أنها ذكرت أن كثيرا من المرضى الذين لجأوا إليها لاحظت على محياهم أو على أجسادهم علامات الضرب والكي وخنق الرقبة التي كانت بفعل المشعوذين الذين رفضت الحديث عنهم أوإبداء رأيها فيهم، تاركة ذلك لعلماء الدين، غير أنها أوضحت أن المريض عادة ما يصاب بالهستريا، لكن حين يتعرض للضرب تتحول الهستريا إلى بسيكوز الذي يعالج عن طريق ''البسيكو تيرابيا'' التي هي من اختصاص الأطباء النفسانيين·
وأشارت الدكتورة إلى أن الهلوسة التي يظن البعض أنها مس من الجن، عادة ما تكون أسبابها عضوية كارتفاع درجة السكر عند المريض بداء السكري مثلا، بحيث تجعله يتخيّل أشياء لا وجود لها في واقعه يعتقد البعض أنها من فعل الجن، فيتوجّهون مباشرة إلى الرقاة· وعليه يجب اللجوء أولا إلى استشارة الأطباء النفسانيين·
مدير الشؤون الدينية لولاية وهران
ضرب المريض ليس له أي سند شرعي
انبهر الشيخ حسين بلقوت مدير الشؤون الدينية والأوقاف بولاية وهران، حين حدّثناه عن طرق علاج الصرع والهستريا والهلوسة وما شابه ذلك من قبل بعض من يسمون أنفسهم بالرقاة ويعرفهم المجتمع الجزائري باسم ''الطُّلبة'' بضم الطاء، وكان رد فعله مصحوبا بدهشة كبيرة حيث قال ''لم أسمع عن هذا الأمر ولم تصلنا أي شكوى من المواطنين الذين تعرضوا لهذا النوع من التعذيب، كما أوضح أن الوزارة أو الدولة لا يمكنها التدخل دون شكاوى المتضررين الذين يبدو حسب حديثكم أنهم راضون بما واجهوه، بدليل أنهم ذهبوا إلى معذبيهم بأرجلهم ودفعوا الأموال مقابل هذا المنكر'' وهذا ما دفعه إلى التساؤل ''كيف أن الناس يعرّضون أنفسهم إلى المهانة بأموالهم وبإرادتهم التي لا تترك فرصة للدولة كي تجد الكيفية التي تحميهم بها من أفكارهم وتحمي المجتمع وتغلق الأبواب أمام من وصفهم بالمشعوذين''· وعن رأي الإسلام فيما سردناه عليه، لم يتردد مدير الشؤون الدينية، في تكرار عبارة ''هذا مخالف للشرع نهائيا'' أكثر من مرة· ووصف الذين ينتهجون طرق التعذيب بدعوى أنهم يخرجون الجن من الأنس، بالمشعوذين الذين وجدوا أناسا جاهلين فاستغلوهم بهذه الطرق البشعة''· ثم أردف قائلا ''حتى الشرع ذاته لا يمكنه الحديث عن هذه الشعوذة التي ليس لها أي تفسير ديني أو علمي مقبول، وحتى العقل البشري لا يقبلها''· وما أثار استغراب محدثنا هو ''كيف أن الأب أو الزوج أو الأخ والقريب يرضى بتعريض ابنه أو زوجته أو أخته أو قريبه للتعذيب بالضرب والحرق وشرب ماء الجافيل وكيف يتقبل المرء أن يجلس مشعوذ على ركبتي حليلته أو يلمسها في المناطق الحساسة من جسمها اعتقادا أنه هو الشافي الذي يخلصها من المرض الذي تعاني منه، وكيف أن الناس ينفقون أموالا طائلة على من يعبثون بأجسادهم ويشوّهون أجزاء منها رغم أن الله أوصى عباده بألا يلقوا بأنفسهم إلى التهلكة؟'' ونصح مدير الشؤون الدينية بوهران المرضى الذين يعانون من الحالات النفسية التي يعتقدون أنها مس من الجن ''أن يتوجهوا أولا إلى الأطباء النفسانيين الذين يعتبرون من أهل الذكر، وأن يأتوا البيوت من أبوابه حتى لا يقعوا في الجهالة·
avatar
سطوف عبد الباسط
رئيس الجمعية
رئيس الجمعية

ذكر عدد الرسائل : 112
العمر : 31
الحي : حي 18 مسكن
العمل : طالب سنة ثانية تجارة نظام LMD
المزاج : خجول
تاريخ التسجيل : 12/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://algeria.hooxs.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكيّ بالنار وشرب الجافيل لإخراج الجن

مُساهمة من طرف شمس في الأحد أغسطس 10, 2008 11:14 am

انه موضوع جميل
avatar
شمس
عضو عادي

ذكر عدد الرسائل : 34
العمر : 26
الحي : فيلاج جديد
العمل : تلميذ
المزاج : لاباس
تاريخ التسجيل : 08/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى