المحجبات يتعرّضن للإهانة والطرد من العمل في ألمانيا

اذهب الى الأسفل

المحجبات يتعرّضن للإهانة والطرد من العمل في ألمانيا

مُساهمة من طرف سطوف عبد الباسط في الجمعة أغسطس 08, 2008 11:10 am

منع بناء المساجد·· رفض الحجاب وخطر الإرهاب
المحجبات يتعرّضن للإهانة والطرد من العمل في ألمانيا





''الألمان يخافون من بناء المساجد''·· هكذا يقول متحدث باسم مؤتمر الأساقفة الألماني السيد هيلموت فيزمان· في حين يقول رئيس المجلس المركزي للمسلمين الدكتور أيوب أكسيل كولير ''إن الصعوبة التي نواجهها في بناء المساجد هي حجم ما يحدث عندما يُشرع في بناء مفاعل نووية''·
زيارة ''الخبر'' بدعوة من وزارة الخارجية الألمانية ومعهد ''غوته''، جعلتنا نقف على حقائق عن حياة المسلمين هناك·
صراع التمثيل
تشير الأرقام التي تقدمها وزارة الخارجية إلى أن هناك أزيد من 4,3 ملايين مسلم يعيشون في ألمانيا، أغلبهم من الأصول التركية بما يعادل 4,2 مليون· بينما يوجد 20 ألف جزائري يعيشون في مختلف أنحاء البلاد· وحسب ميشال بيارهوف، من قسم الحوار الإسلامي بوزارة الخارجية، فإن ''هناك ما بين 10 و15 بالمائة من المسلمين ممثلين في منظمات إسلامية· ولتعميق الحوار مع المسلمين والمجتمع الألماني نظمنا المؤتمر الإسلامي في سبتمبر .2006 وهو منتدى حوار مع ممثلي المنظمات الإسلامية والأجانب في ألمانيا''·
ترى الدكتورة الغر بولات، الباحثة في شؤون الهجرة ومحاضرة لمادة العمل الاجتماعي عبر الثقافات لدى المعهد العالي في هامبورغ، بأن الحوار المفتوح يظل في حلقة مفرغة· وكتبت الباحثة في مقال منشور بموقع ''القنطرة'' الألماني، بأن الحوار بين ''ممثلي المسلمين'' والحكومة الألمانية حافل بالصعوبات·
ويرفض كل من التقينا بهم أن يمثل طرفا أو جمعية المسلمين، لاختلاف وجهات النظر حول الدين الإسلامي؛ حيث يقول أيوب أكسيل كولر رئيس المجلس المركزي للمسلمين، الذي يمثل أربعة اتحادات مسلمة، بأن ''هناك تقدما كبيرا، لأنه بعد 40 سنة من تواجد المسلمين بدأوا الآن الحوار معهم''·· ويقول المتحدث الألماني المسلم، بأن ''ما يزعجنا هو اختيار الدولة لمن تتحاور معهم·· ولهذا دعوا للمؤتمر جمعيات وأشخاص ينتقدون الإسلام بشكل جدري''·
أما ميشال قراون، من قسم العلاقات العامة بوزارة الخارجية الألمانية، فيعترف بأن الألمان يجهلون معنى الإسلام، ولهذا يتم إعداد بحث تقوم به منظمة فرانكفورت للبحوث العلمية يدور حول سؤال ''هل أوروبا عدو العالم الإسلامي أم لا؟''·
ورطة الحجاب
ويزيد من تأزّم الوضع، كون المسلمين من ذوي النزعات العلمانية ينظرون إلى المنظمات الأربع المسلمة نظرة مبنية على الرفض الشديد؛ فهم يحذرون من كون هذا المجلس يتبنى ''إسلاما محافظا''·
ولا تطرح مشكلة عدم اندماج المسلمين في المجتمع الألماني بشكل مثير، إذا لم يتم إقرانها بحالة الانزعاج التي تعاني منها المتحجبات· فإذا كانت الأرقام تتحدث عن اعتناق حوالي 2000 ألماني الإسلام سنويا، فإن الحجاب تحوّل من مظهر للمسلمات وتمسك بالدين، إلى ما يجلب التفرقة والتمييز العنصري·· ''إن الحجاب موضوع الساعة في أوروبا وألمانيا خصوصا''، تقول السيدة لويزي بيكر، المختصة في التربية الدينية بالمركز الإسلامي لأبحاث المرأة والنهوض بشأنها· مؤكدة بأن ''المعلمات تعانين من ارتدائهن الحجاب، وأنه تم طرد 30 معلمة متحجبة في أكبر ولاية وهي نوردراين فيستفالن كن يدرّسن بمختلف المدارس الحكومية''·
وتتجه المتحدثة للتوضيح بأن ''هناك ربطا بين مظهر المرأة المسلمة بالمسائل الأمنية، وهذا أمر خطير''· كما ينظر إلى أن ''المرأة المتحجبة غير مثقفة وليست ذكية، ويستغربون بعدها عندما يعرفون مستواها، ويقولون بأن سبب ثقافتها يعود إلى أنها تعلّمت في ألمانيا''·
وتتعرض التلميذات المتحجبات للعنف في المدارس ''فبعد أحداث الحادي عشر سبتمبر اتجهت إحدى المعلمات بفتاة متحجبة في وسط ساحة المدرسة وقالت للتلاميذ إن أمثال هؤلاء هم من فعلوا ذلك''· كما تتعرض المتحجبات عموما لمضايقات وسخرية من طرف الألمان·
ورغم أن معظم المعلمات المتحجبات يدرّسن في مدارس تتواجد في مناطق يعيش بها عدد كبير من المسلمين، فإن الدولة لا ترغب في وجودهن حتى ''لا يشكلن'' منطقة تُحسب على الإسلام· وتذكر السيدة لويزي الألمانية المسلمة بأن ''هناك معلمة طلب منها نزع الحجاب أو التخلي عن التدريس، وعندما وضعت قبعة على رأسها منعت من التدريس''· وكانت حجة المدير في ذلك بأنها لو وضعت القبعة قبل ارتدائها الحجاب لما طرح المشكل، لكن القبعة بعد نزعها الحجاب لها ميزة اللباس الإسلامي، وتم طردها فيما بعد·
ولا تجد وأنت تتجول في شوارع العاصمة برلين أو غيرها من المدن عددا كبيرا من المتحجبات بالمعنى الحقيقي، فغالبيتهن يتجهن لارتداء السراويل وخمار يوضع بشكل يظهر الشعر· وتقول متحجبة تركية ''لا أجد حرجا في ارتداء الحجاب بهذا الشكل، فهو أقرب إلى الحداثة ولا يثير الانتباه''·
بين الجهاد و''البوب''
يتوجب على المسلمين أن يقروا باستمرار بأنهم يلتزمون بدستور ألمانيا، وينبذون استخدام العنف ويقرّون بمساواة المرأة بالرجل، وإلا تعذر الاعتراف بهم كأشخاص يتساوون في الحقوق والواجبات مع مجتمع الأغلبية· ولا ينكر كل من تحدثنا معهم بأن ''المسلمين يعيشون تحت ضغوط تفرض عليهم إعطاء تبرير لتوجهاتهم، بما يعني أنه ما زال ينظر إليهم كجماعات متخلّفة تشكل تهديدا للنظام السائد في الغرب''·
كما يواجه المسلمون يوميا أنماطا من الأحكام المبنية على ما يتناقله الإعلام الدولي عن الإرهاب· ويكشف نمط حياة الجيل الثالث من المسلمين عن وجود نزعة نحو الحياة الحديثة والتطرّف؛ فهم منقسمون بين من يرغب في الانسياق وراء موسيقى ''البوب'' وآخرين وراء جماعات التطرّف التي تدعو للجهاد· إنهم أولئك المولودون في ألمانيا، حديثو السن، الناجحون، المندمجون في المجتمع، والمتدينون للغاية، يجيد أكثرهم اللغة الألمانية أكثر مما يجيدون لغة ذويهم· ويؤكد هؤلاء رفضهم لما يسمى بالتيارات السلفية، ولمفاهيم هذه التيارات التي تتسم بالتخلّف وضيق الأفق·
ويضع المناصرون للجهاد، الله فوق الحكومة والقانون، ويعود ذلك أساسا، حسب الخبراء الألمان، لضعف مستواهم المعيشي، فهم لا يكملون دراستهم، وقلما يتحصل أبناء المسلمين على شهادة البكالوريا؛ حيث تقول السيدة الكه بوهل، من مفوضية حكومة ولاية برلين لشؤون الاندماج والهجرة ''المشكل المطروح أن الأطفال المسلمين لا يكملون دراستهم، وهناك 16 تلميذا فقط تحصّل على شهادة البكالوريا السنة الماضية''· وهو ما يدفع بهذا الشباب نحو البطالة والانسياق وراء الجماعات الإسلامية المتطرفة التي تستغل جهلهم· كما تقول لينا جانما المسؤولة عن ملتقى النادي الخاص بالنساء العربيات، بأن المردود الدراسي للتلاميذ المسلمين في ألمانيا ضعيف· كما أن تعليم اللغة العربية مهمل ولا توجد أسس موحّدة لتعليمها·
حتى وإن لم تقع أية اعتداءات إرهابية في ألمانيا، فإن الحكومة ترى في التطرف الإسلامي ''الخطر الأكبر على الأمن الداخلي في ألمانيا وكافة أنحاء العالم''·
أما تقرير حماية الدستور في أكبر الولايات الألمانية، الصادر في مارس 2006، فيتحدث عن ''التعرض لخطر كبير غير محدد''، عبر اعتداءات إرهابية في جمهورية ألمانيا الاتحادية·
وبين محاولة الحكومة الألمانية لفهم الإسلام وتدريسه، ومنع المواطنين من أية محاولة لبناء المساجد، يبقى المسلمون في ألمانيا يبحثون عن فرض ديانتهم الثانية في بلد التحرر· وقد كانت لنا فرصة لأداء صلاة الجمعة في مسجد ''المهاجرين'' بمدينة كولن، وكان واضحا بأن المسلمين لا يجدون متنفّسا لهم إلا خلال هذا اليوم· وأمام عدد المصلين الذي يفوق الثمانية آلاف شخص، اضطرت لجنة المسجد، لتنظيم صلاتي جمعة· وقال الإمام الخطيب متولي موسى، عقب الصلاة الأولى في حديث لـ''الخبر''، بأنه لا توجد مرجعية فقهية للمسلمين في ألمانيا، لاختلاف البلدان التي قدم منها المسلمون·· ''فالمشاكل التي تصادفهم هي عدم وجود وجهة نظر دينية تقوم بالإشراف على تعليم أبنائهم الدين الإسلامي''· كما أن ''مهمتنا لا تكمن في توحيد المذاهب بل الأهداف والأطر العامة، التي يجب أن يتوافق فيها المسلمون مع غيرهم''· ولا يجد المسلمون راحتهم في أداء شعائرهم، فهم ممنوعون من الجهر بالأذان في بعض المناطق، ويسمح لبعض المساجد الجهر به في صلوات النهار فقط· كما تلتهب نيران الصراع في حالة اختيار منطقة لبناء مسجد· ورغم ذلك، يوجد 150 مسجد بالطراز العثماني، و150 مسجد آخر يخطط لبنائها، لكن أغلبية المساجد المقدر عددها بـ2400 هي مجرد مصليات، حيث حولت مصانع ومنازل إلى أماكن للعبادة·
avatar
سطوف عبد الباسط
رئيس الجمعية
رئيس الجمعية

ذكر عدد الرسائل : 112
العمر : 32
الحي : حي 18 مسكن
العمل : طالب سنة ثانية تجارة نظام LMD
المزاج : خجول
تاريخ التسجيل : 12/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://algeria.hooxs.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى